حيدر حب الله
102
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وهذا ما يعني أنّ معاجم اللغة لا تكفي لخلق وعي لغوي أصيل لفهم القرآن الكريم إلا في بعض الحالات التي هي ليست بالقليلة حيث يحصل اطمئنان من إطباق المعجميّين على معنى كلمة محدّدة بأنه هو معناها في العصر النبوي ، فالمعاجم تساعد في فهم الحديث ونصوص القرن الثاني الهجري وما بعد ، أكثر ممّا تساعد في القرآن وسنّة النبي . ولهذا وجب أن يحكّم المفسّر ثقافة عصر القرآن دون ما بعده ( زمانياً ) ، وثقافة لغة قريش والحجاز بالدرجة الأولى ( مكانياً ) كونه نزل بها غالباً على الأقلّ . 1 - 2 - كيف نفهم القرآن عبر مرجعيّة اللغة ؟ ! وعليه ، يأتي السؤال هنا : كيف نفهم القرآن الكريم عبر مرجعيّة اللغة العربية إذاً ؟ والجواب : إننا أمام سبل ينبغي أن نطرقها لفهم القرآن ، وهي تحاول أن تقرّبنا من فهمه ، لكن تظلّ احتمالية الخطأ واردة في فهمنا اللغوي في كثير من الأحيان ، وهذه السبل التي ينبغي اعتمادها ، أذكر منها باختصار ما يلي : أ - الأنس بالعودة إلى كتب المعاجم وسائر فروع اللغة ( نحو - صرف - بلاغة ) بشكلٍ مستوعب ، وعدم حصر مرجعيّتنا المعجمية بكتاب واحدٍ أو كتابين ، والتأكيد باستمرار على الذهاب خلف الكتب الأقدم والأجود منهجياً وفق رؤية علميّة مسبقة . ب - ممارسة الاجتهاد في المعطيات التي تقدّمها كتب اللغة من حيث الشواهد التي يذكرونها ، والنظر للشواهد بعين اجتهادية تحليليّة لا بعيون التقليد . ج - الأنس وإدمان مطالعة الكتب والأشعار والنثر العربي القديم حيث يتوفّر ، فهذا الوعي الناتج عن الأنس مع اللغة القديمة قد يكون أهم بكثير من مراجعة